أبو علي سينا

445

رسائل ( ط بيدار )

ولا يمكن اذن أن تكون مآخذ الإشارات ومسافات الحركات إلى الجهات غير متناهية وأيضا من المعلوم انه لا يمكن أن يكون شيء أكثر من مقدار غير متناه لو وجد فلا يمكن اذن أن يكون بعد من موضع إلى جهة غير متناه لأنه لا يخلو اما أن يكون البعد من الموضع بعينه إلى خلاف جهته متناهيا أو غير متناه فإن كان غير متناه تضاعف غير المتناهى وهذا محال وان كان متناهيا فزيادة ذلك المتناهى على ذلك البعد الذي أخذ من ذلك الموضع أكثر من ذلك البعد وحده وقد وضع انه لا يمكن أن يكون بعد أكثر مما لا يتناهى هذا خلف محال فاذن الجهات متناهية . الفصل الثاني في أن الجهة لا توجد ولا تتصور البتة الا أن يكون جسم موجود له إحاطة على أجسام أو فضاء من البين الواضح ان الأشياء المتفقة هي التي لا توجد لها معان تختلف فيها ويكون جميع ما للواحد منها من الأحوال موجودا للثاني وتحقيقه انه لا يجوز أن يكون بعضها مباينا ومغايرا في الحقيقة لبعض فإذا تقرر هذا فنقول انه إذا رفعت الأجسام في الوهم ولم يبق الافضاء أو موضع جسم متفق واحد فمن المحال أن يكون للجهات المختلفة من العلو والسفل وغير ذلك وجود وذلك لان الخلاء متشابه جميع ما يفرض فيه ليس في موضع منه شيء ليس للآخر فلا يمكن اذن يكون موضع من الخلاء مخالف الحقيقة لموضع آخر ثم العلو والسفل والجهات الأربع الباقية متخالفة متضادّة فتبين انه إذا كان الكل